فهو خروج عن رسم البحث وطرح النزاع .
ثمّ إنّ ما ذكره في جواب ثاني الإشكالات من طريق الحلّ - بأنّ الردّ يوجب زوال ارتباط العقد بالمالك المجيز ، فالإجازة بعده كالرضا الابتدائي - يناقض أصل الدعوى ، ويهدم المدّعى ؛ ضرورة أنّه لو كان المؤثّر هو العقد المقارن للرضا التقديري ، فلا معنى لكون الردّ موجباً لزوال الإضافة ، وصيرورة الرضا كالابتدائي ؛ فإنّ العقد المقرون بالرضا التقديري من الأصيلين يصحّ من أوّل الأمر ، فالردّ يقع لغواً ، وهو ظاهر ، ولعلّ أمره بالتأمّل لذلك .
كما أنّ دفاعه عن الثالث بمنع الظهور في غير محلّه .
بل قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّابطيبة نفسه »
أيضاً ظاهر في الطيب الفعلي ، لا التقديري المعدوم الذي مرجعه إلى عدم اعتبار طيب النفس .
نعم ، الطيب المخزون في النفس ، المعبّر عنه ب « الطيب الارتكازي » غير الملتفت إليه تفصيلًا ، كافٍ في حلّ مال المسلم ، لكنّه ليس طيباً تقديرياً ، بل طيب فعلي ، فهل هو كافٍ في الخروج عن الفضولية ؟ فيه كلام ، قد سبق منّا بعضه عند تعرّض الشيخ الأعظم قدس سره لذلك « 1 » .
ثمّ إنّه قدس سره أيّد مذهبه بالروايات الخاصّة « 2 » ، فإن كان المراد تأييد الكشف فلا كلام ، وإن كان المراد تأييد مسلكه فيه فلا وجه له ؛ لأنّها لم تتعرّض لكيفية الكشف ، بل غاية ما يظهر منها هو أصله .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 160 .
( 2 ) - الإجارة ، المحقّق الرشتي : 185 / السطر 17 .