وفيه : أنّ الميزان في الاستظهار من الكلام هو العرف العامّ ، ولا شبهة في فهم العرف من الآية أنّ « حتّى » غاية الابتلاء ، وقوله تعالى :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
متفرّع على الابتلاء إلى زمان البلوغ .
وندرة استعمال « إذا » في غير الشرط على فرض تسليمها ، لا توجب عدم حمل التنزيل عليه بعد ظهوره فيه ، ما لم يخلّ بالفصاحة .
مع أنّ جعل « إذا » شرطية ، وجملة الشرط والجزاء جزاءً ، والمجموع غاية ل « حتّى » احتمال مخالف لفهم العقلاء ، ومحتاج إلى التأوّل والتأمّل ، بل وخارج عن الأسلوب السديد الفصيح ، ولا يحمل عليه التنزيل .
مع أنّ ورود « حتّى » لغير الغاية وابتدائية ، نادر أيضاً .
والإنصاف : أنّ الأذهان الخالية عن المناقشات وتحميل الدقائق عليها ، لا ينقدح فيها إلّاما ذكرناه واستظهرناه .
وأمّا اقتضاء انقطاع الابتلاء بالبلوغ ، فهو إمّا لازم الوجه الذي اختاره أيضاً ، وإمّا غير لازم لسائر الوجوه ؛ فإنّ لازم سياق الكلام ، والعلّة التي من أجلها عرفاً أمر الشارع الأقدس بالابتلاء قبل زمان البلوغ - ممّا يصحّ فيه الابتلاء - هي الاجتناب عن ثبوت الولاية ظاهراً لمن خرج عن الحجر بالرشد ، أو بالرشد والبلوغ ، أو بأحدهما حسب اختلاف الاحتمالات ، وللاحتياط في أموال اليتامى بعد خروجهم عن الحجر بحسب الواقع .
ومناسبات الحكم والموضوع عرفاً ، تقتضي أن لا يكون للغاية مفهوم ، وأن يثبت الابتلاء حتّى بعد البلوغ ولا ينقطع به .
بل الآية ظاهراً ليست بصدد بيان حدود الابتلاء بحسب الغاية ، بل سيقت