إفهام أنّ لزوم الابتلاء إنّما هو قبل البلوغ ، لكشف الرشد الذي هو تمام الموضوع للاستقلال ، وأمّا إذا انتهى إلى البلوغ فلا يجب الابتلاء ؛ لأنّ البلوغ موضوع آخر للاستقلال كما مرّ بيانه ، فيكون ذلك أيضاً من مرجّحات الاحتمال الثاني في كلامنا ، والأوّل في كلامه .
بل الأظهرية لأجل أنّ الظاهر من « حتّى » الظاهرة في الغاية ، أنّ الابتلاء يجب أن يكون مستمرّاً من زمان احتمال الرشد إلى زمان بلوغ النكاح ، فيكون قوله تعالى :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
تفريعاً على الابتلاء المستمرّ عرفاً إلى حال البلوغ .
فكأ نّه قال : « إذا اختبرتموهم إلى زمان بلوغهم فآنستم حاله منهم رشداً ، فادفعوا إليهم أموالهم » فإيناس الرشد في زمان البلوغ موضوع للحكم ، فتدلّ الآية على أنّ كلًاّ منهما جزء الموضوع .
واستظهر صاحب « الجواهر » قدس سره كون « إذا » للشرط ، ورجّحه على سائر الوجوه ؛ بدعوى : أنّ « إذا » ظرفية شرطية ، وخروجها عنهما نادر جدّاً ، لا يحمل عليه التنزيل ، بل يقتضي انقطاع الابتلاء بالبلوغ ، وليس كذلك ؛ لاستمراره إلى ظهور الرشد أو اليأس منه .
بل لازمه الحجر على البالغ الرشيد إذا لم يؤنس منه رشد قبل البلوغ ، وارتفاعه عمّن لم يبلغ إذا اونس منه الرشد ؛ لانتفاء الشرط في الأوّل ، ووجوده في الثاني . . . « 1 » إلى آخره .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 18 .