أَمْوالَهُمْ
« 1 » ونهى عن دفع المال إلى السفيه بقوله تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
« 2 » بيّن الحدّ الفاصل بين ما يحلّ للوليّ وما لا يحلّ ، فجعل لجواز الدفع شرطين : البلوغ ، وإيناس الرشد .
وثانياً : لو لم يكن قوله تعالى :
فَادْفَعُوا
تفريعاً على إحراز الرشد بعد البلوغ ، لم يكن وجه لجعل غاية الابتلاء هو البلوغ ، وكان المناسب أن يقال :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى ،
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً . . . »
« 3 » إلى آخره .
فإنّ الوجه الأوّل المأخوذ من الطبرسي « 4 » ، لا يدلّ على مقصوده لو لم يكن مؤيّداً للاحتمال الثاني من الاحتمالات ؛ بدعوى أنّ إطلاق قوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
يقتضي وجوب الإيتاء ولو مع سفههم ، وقوله تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
لو كان المراد منه أموالهم - كما قيل « 5 » - يقتضي عدم جواز إيتاء السفهاء من اليتامى أموالهم ، والجمع بينهما يقتضي الإيتاء مع رشدهم ، وهذا عين الاحتمال الثاني .
وإنّما الفرق بين الآيتين - بعد الجمع - وبين آية الابتلاء : أنّ في الثانية بيّن كيفية العلم بالرشد والسفه .
وأمّا الوجه الثاني ، فيرد عليه : أنّ من المحتمل أن جعل البلوغ غاية ؛ لأجل
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 2 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 5 .
( 3 ) - منية الطالب 1 : 367 .
( 4 ) - مجمع البيان 3 : 15 - 16 .
( 5 ) - انظر التبيان في تفسير القرآن 3 : 114 ؛ مجمع البيان 3 : 14 ؛ منية الطالب 1 : 367 .