وأمّا قوله : لازمه الحجر على البالغ الرشيد . . . إلى آخره ، فقد ظهر جوابه في خلال ذكر الوجوه المتقدّمة ولازمها ، فراجع .
ثمّ إنّ الظاهر من الآية الكريمة أنّ الطفل المميّز قبل الرشد ، أو قبل البلوغ والرشد - بناءً على ما رجّحناه - لا يصير مستقلًاّ ، ولا يدفع إليه ماله .
وعليه هل تدلّ الآية على عدم نفوذ معاملاته ولو بإذن الوليّ أو إجازته ، أو تدلّ على نفوذها في الجملة ؟
فعن أبي حنيفة « 1 » : دلالتها على نفوذها بإذن الوليّ في المعاملات الاختبارية ؛ تمسّكاً بإطلاق قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى
فإنّ مقتضاه جواز الابتلاء بالمعاملات ، ولازمه صحّتها ونفوذها .
وأجاب عنه الشافعي « 2 » - على ما حكي - بما حاصله : أنّ اللَّه سبحانه أمر بدفع المال إليهم بعد البلوغ وإيناس الرشد ، وإذا ثبت بموجب هذه الآية أنّه لا يجوز دفع المال إليه حال الصغر ، وجب أن لا يجوز تصرّفه حاله ؛ لأنّه لا قائل بالفرق « 3 » ، انتهى .
والظاهر عدم ورود إشكاله عليه ؛ لأنّ مدّعاه أنّ الآية تدلّ على نفوذ تصرّفه بإذن وليّه ؛ فيما يرجع إلى الاختبار ، لا تصرّفه مطلقاً ، وهو لا يلازم دفع المال إليه واستقلاله في المعاملات ، وعدم القائل بالفرق - على فرضه - لا يوجب جواز رفع اليد عن ظاهر الآية .
هامش
( 1 ) - انظر تذكرة الفقهاء 10 : 11 ؛ التفسير الكبير 9 : 187 ؛ المغني ، ابن قدامة 4 : 533 .
( 2 ) - انظر التفسير الكبير 9 : 188 .
( 3 ) - منية الطالب 1 : 368 .