أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . . .
إلى آخرها « 1 » ، إذ فيها احتمالات :
أوّلها : أن يكون الأمر بالاختبار حتّى زمان البلوغ ، كقوله : « أكلت السمكة حتّى رأسها » أياختبروهم حتّى زمان بلوغ النكاح الذي هو كناية عن البلوغ ، سواء كان بالاحتلام أو غيره ، ووقت البلوغ وإن كان زمان انقطاع اليتم ، فلا يقال للبالغ : إنّه « يتيم » لكنّه مجاز شائع في أوّل البلوغ .
ولازم ذلك أن يكون الرشد تمام الموضوع ، ولا يكون البلوغ دخيلًا في صحّة المعاملة ؛ لأنّ الظاهر أنّ الاختبار واجب من وقت يحتمل الرشد في اليتامى ، ويبقى وجوبه إلى زمان البلوغ ، فيكون زمان اليتم والبلوغ داخلًا في الاختبار .
فإيناس الرشد في كلّ من الزمانين موضوع لحكم الصحّة ، فيجب ردّ مال اليتيم إليه مع إيناس الرشد ، سواء كان قبل بلوغه أو بعده .
وإنّما ذكر حال البلوغ على هذا الاحتمال ؛ لدفع توهّم أنّ الاختبار مختصّ بغير البالغ ، وأمّا البالغ فلا يحتاج إليه ، ويجب دفعه إليه بلا اختبار ، أو حتّى مع عدم رشده .
ثانيها : أن تكون « حتّى » للغاية ؛ بحيث تكون الغاية خارجة عن المغيّا ، كقوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ . . .
إلى آخره « 2 » ، فيكون مورد الاختبار من زمان يحتمل فيه رشده إلى انقطاع اليتم .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 6 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .