وحكم العهدة عقلائي ، وهو ما ذكرناه .
بل لو فرض أخذ الإتلاف والتلف فيها ، كان الحكم ما ذكرناه . بل يمكن إسراء ما ذكر إلى قاعدة الإتلاف ؛ بأن يقال : إنّ إتلاف مال الغير ليس بعنوانه موضوعاً للضمان والغرامة ، بل لكونه موجباً لانقطاع يد المالك عن ملكه أبداً ، ومع فرض انقطاع يده كذلك مع وجوده ، كان ملاك ضمان الإتلاف موجوداً ، وهو حكم عقلائي .
فقاعدة الإتلاف مع لحاظ المناسبات المغروسة في ذهن العقلاء ، تفيد ضمان ما قطع يد المالك عنه أبداً ، أو مع احتمال العود من باب الاتّفاق ، كغرق مال الغير ، هذا إذا قلنا بأنّ العين على العهدة .
وأمّا لو قلنا بأ نّها تدلّ على ضمان المثل والقيمة ، فيمكن أن يقال : إنّ التلف غير مذكور في القاعدة ، ومناسبات الحكم والموضوع في باب الغرامات والضمانات ، توجب استفادة ضمان خسارة مال الغير ولو مع وجوده ، كما قلنا في انقطاع يده عنه مطلقاً ، كمثال الغاصب القاهر ، وكالغرق ، والإباق ، والسرقة ؛ فإنّ المتفاهم من دليل اليد الدالّ على لزوم جبر خسارة المالك ، أنّ انقطاع يده عنه خسارة يجب جبرها ، وهو بردّ مثله في المثلي ، وقيمته في القيمي .
وعلى هذا تحمل الروايات الواردة في ضمان العارية إذا سرقت ، أو ضاعت « 1 » ؛ فإنّ الضمان فيها ليس إلّاضمان اليد ، لا شيئاً آخر خارجاً عن ضمان الإتلاف واليد ، وسيأتي تتميم البحث عن قريب « 2 » .
پاورقی
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 19 : 93 ، كتاب العارية ، الباب 1 ، الحديث 7 و 8 و 10 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 643 .