وفيه ما لا يخفى من مخالفته لما تقدّم منه ونفي الشبهة عنه بأنّ المرتكز في الأذهان أنّ المثل في المثلي مضمون ، وكذا القيمة في القيمي « 1 » ، ولما هو بناء العقلاء في الغرامات .
ثمّ إنّ تفسيره المالية بما ينتفع به ، وما ينتفع به بما يشبع عشرة أنفس من الحنطة مثلًا ، من غرائب الكلام ؛ فإنّ الخصوصيات التي ينتفع بها تكون منشأً لماليات الأشياء لا نفسها .
ثمّ لو بقي في الذمّة عنوان « ما يشبع عشرة أنفس » فلا معنى للزوم أداء قيمة الحنطة مثلًا ؛ فإنّ المثل لم يتعلّق بالذمّة كما ذكره ، وعنوان « ما يشبع » يصدق على الحنطة ، والشعير ، وغيرهما .
ولو قيل بأنّ ما يشبع من الحنطة مضمون فيها ، فهو كرّ على ما فرّ منه ، مع قيد غير صحيح .
وإن قلنا بأنّ القيميات مضمونات بالقيمة ، فإن قلنا بأنّ المثل في المثليات ، والقيمة في القيميات ، يتعلّق بالعهدة حال الأخذ ، فتكون العين مضمونة بالمثل حتّى في زمان وجودها ، ويكون أداء نفس العين موجباً لسقوط المثل عن العهدة ، وكذلك القيمي يكون مضموناً بالقيمة ؛ بمعنى أنّ قيمته بالفعل على الذمّة ، وأداء العين موجب لسقوطها عكس الاحتمالات السابقة ، كان الاعتبار بيوم الأخذ والغصب ؛ فإنّه يوم تعلّق القيمة بالعهدة ، ولا وجه لتعلّق قيمة العين في سائر الأزمنة عليها ؛ لأنّها ليست قيمتها فعلًا وبلا قيد .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 297 .