وتقريبه على وجه لا يرد عليه بعض الإيرادات المتوهّمة « 1 » : أنّ المراد بدخول العين في العهدة بجميع شؤونها ، ليس دخولها مستقلّاً ، حتّى تكون مضمونة بشخصها مستقلّاً ، وبنوعها وماليتها كذلك ، فيكون على عهدة الآخذ منّ شخصي من الحنطة ، ومنّ كلّي ، ودرهم ، كلّ منها مستقلّاً ؛ فإنّ ذلك خلاف الضرورة . بل المراد أنّ جميع الشؤون موجودة بوجودٍ واحدٍ ، فيكون عليه شيء واحد ذو شؤون .
فلا يرد عليه : أنّ لازم ما ذكر أنّه لو غصب منّاً من الحنطة ، اشتغلت ذمّته بمنّ شخصي ، وكلّي ، ودرهم هو قيمته .
والمراد بالشؤون المذكورة ، هي الشؤون التي يساعد عليها العرف في باب الضمانات والغرامات ، لا الحيثيات العقلية الفلسفية ، والعرف لا يساعد إلّاعلى ما ذكر .
فلا يرد عليه ما قد يقال : « إنّ لازم ذلك أن تقع على عهدته الأجناس القريبة والبعيدة إلى جنس الأجناس » « 2 » لأنّ ذلك خلط بين العرفيات والعقليات .
والمراد بالمالية هو ما يعتبرها العقلاء بحسب اختلاف الأزمان من الأثمان ، لا الأعمّ منها ومن كلّ ما له مالية من العروض ؛ فإنّ مالية الشيء لدى العقلاء تتقدّر بالأثمان .
نعم ، لو فرض أنّه في محيط أو زمان كان ميزان المالية ومقياسها غير الأثمان ، كان ذلك ماليتها .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 318 .
( 2 ) - البيع ( تقريرات المحقّق الكوهكمري ) التجليل : 187 .