ومع دخول الحرب وكونها مورد الآية ، لا يمكن إرادة المثلية في المعتدى به ؛ بأن يراد أنّ المقاتلين إذا قتلوا منكم عدداً معلوماً ، اقتلوا منهم بهذا العدد خاصّاً ، وإذا أصاب سهم واحد منهم عضواً خاصّاً منكم ، لا يجوز لكم التعدّي عن ذلك العضو ، وهذا واضح ، فلا يراد بالمثل في مورد ورود الآية المماثلة في مقدار الاعتداء .
بل الظاهر أنّ المراد منه أنّ الكفّار إن اعتدوا عليكم ، فاعتدوا عليهم كما أنّهم اعتدوا عليكم ، فإذا لم يكن المثل في موردها ، كذلك لا يمكن استفادة ضمان المثل في غير موردها بإطلاقها .
والمثلية في أصل الاعتداء لا تفيد في إثبات المطلوب ، بل القرينة المذكورة ، أي عدم تقدير المقابلة بالمثل ، وجواز التجاوز عنه ، قائمة على عدم دخول الماليات فيها ، فهي إمّا مختصّة بالحرب ، أو شاملة لما هو نظيرها ، كمدافعة اللصّ والمهاجم .
الاستدلال بدليل اليد على ضمان المثل في المثلي وتقريبه
واستدلّ عليه أيضاً : بأنّ العين المأخوذة قد دخلت في العهدة بحيثية شخصها ، وطبيعتها التي لها أفراد مماثلة ، وماليتها ، وأداؤها بنفسها أداء بجميع شؤونها ، فإذا تلفت فقد امتنع الخروج عن عهدة تشخّصها ، دون الحيثيتين الأخريين ، فيجب أداء مثلها ؛ فإنّه أداء لهما ، ومع تعذّر المثل بقي إمكان الخروج عن عهدة ماليتها ، فيجب أداء قيمتها ، فلها مراتب من الأداء « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 318 .