ثمّ إنّ تنزيل المقام منزلة ما ذكر غير وجيه ؛ ضرورة أنّ العقد المركّب من الإيجاب والقبول ، لا يعقل أن يكون فعل كلّ واحد من المتعاقدين ، فكيف يكون الموجب موجباً وقابلًا ، والقابل كذلك ؟ ! ولا شكّ في أنّ الإيجاب فعل الموجب ، وهو موضوع الأثر بالنسبة إلى القابل ، فإذا ضمّ إليه القبول صار عقداً تامّاً .
وقوله : البيع فعل تشريكي . . . إلى آخره ، مصادرة محضة .
تفصيل الشيخ الأعظم بين الشروط وما يرد عليه
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره فصّل بين الشروط ، وقال : « إنّ هذا كلّه - يعني ابتناء المسألة على ما ذكره - إذا كان بطلان العقد عند كلّ من المتخالفين مستنداً إلى فعل الآخر ، كالصراحة والعربية ونحوهما ، وأمّا الموالاة ، والتنجيز ، وبقاء المتعاقدين على صفات صحّة الإنشاء إلى آخر العقد ، فالظاهر أنّ اختلافها يوجب فساد مجموع العقد » « 1 » ، انتهى .
والظاهر أنّ مراده أنّ ما هو من قبيل تلك الشروط ، يسري فساده إلى إنشاء الآخر ، فلا يجدي في الصحّة كون الأحكام الظاهرية بمنزلة الواقعية الاضطرارية .
أقول : هذا حقّ بحسب الكبرى ، لكنّ التنجيز ليس من هذا القبيل :
أمّا إذا كان عند الموجب معتبراً دون القابل ، فلأنّ الموجب إذا أنشأ الإيجاب منجّزاً فقال : « بعتك هذا بهذا » وقال القابل : « لو طلعت الشمس قبلت » لا يسري التعليق إلى الإيجاب من القبول ، بل لا يعقل ذلك ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 179 .