الأمور الاعتبارية والتكوينية ، فسنخ معنى القبول وإن كان بنحوٍ لا يمكن أن يتحقّق في عالم الاعتبار إلّامتأخّراً عن الإيجاب ، لكنّ الإيقاع بالنحوين المتقدّمين يوجب وجوده متأخّراً عنه ، فلفظ القبول متقدّم ، وحقيقته متأخّرة .
إشكال الشيخ في تقدّم القبول
وما أفاده الشيخ الأعظم من أنّ تقدّم القبول مستلزم لعدم تحقّق النقل في الحال ، وهو معتبر في المعاملة « 1 » غير مرضيّ ؛ لعدم الدليل عليه ، وإنّما يعتبر العقلاء حصول الأثر في المعاملات المتعارفة بعد القبول ؛ لكونه جزءاً متمّماً لموضوع اعتبارهم ، فإنّ اعتبار حصول النقل متقوّم بالإيجاب والقبول ، فمع أحدهما فقط لا يتحقّق موضوع الاعتبار .
وهذا ليس لأجل أنّ للقبول خصوصية لا بدّ من وقوع التمليك والنقل به حالًا ، بل قد عرفت أنّ القبول ليس بناقل ، بل الناقل إيقاعاً هو الإيجاب « 2 » .
فحينئذٍ لو اغمض عن الإشكال العقلي بأنّ المعنى المطاوعي لا يمكن تحقّقه إلّا متأخّراً عن الإيجاب ، لا يكون هذا إشكالًا ، فإذا قبل المشتري ما أوجبه البائع متأخّراً ، وأوجب البائع بعد قبوله ، تمّ موضوع الاعتبار .
هذا مع ما مرّ ذكره : من أنّ إيقاع القبول على نحو الواجب المشروط أو المعلّق ، يدفع الإشكال ؛ لأنّ الانتقال حاصل بعده حقيقة .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 144 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 323 - 324 .