والمراد بتقدير الملك آناً ما ، تحقّق الملك في الرتبة المتقدّمة على العتق ، فكأنّ قوله : « أعتقته عنك » كناية عن البيع متقدّماً على العتق ، وعتق بعده ، فتأمّل فإنّه مع ذلك لا يسلم عن الإشكال ؛ لأنّ الإنشاء الواحد لا يصحّ أن يكون عتقاً وتمليكاً عرضاً ، فضلًا عن كونه إنشاءين طوليين .
نعم ، يصحّ ذلك في القبول ، بناءً على ما ذكرناه « 1 » ؛ من أنّ تمام ماهية البيع تحصل بالإيجاب ، والقبول كالإجازة في الفضولي .
بل يكفي فيه الرضا الباطني ولو لم يكن له مبرز ، فضلًا عن إبرازه ولو بأوّل كلمة من قوله : « أعتقت العبد عنه » فتحصل الملكية به ، والعتق عنه بإتمام الكلام الإنشائي .
وأمّا دفعه بالملك التقديري ؛ جمعاً بين دليل السلطنة وما دلّ على توقّف البيع على الملك « 2 » فغير وجيه ؛ لما ذكره الشيخ قدس سره « 3 » ، ولأنّ الملك التقديري لا يوجب التوفيق بين الدليلين ؛ فإنّ ظاهر أدلّة اعتبار الملك هو الملك التحقيقي ، إلّاأن يراد بالتقديري التحقيقي آناً ما ، ويكون الكاشف عنه هو الأدلّة .
لكنّه - مع مخالفته لظاهر القائل « 4 » - فيه محذور تحقّق الملك رغماً لقصد المتبايعين .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 237 و 243 .
( 2 ) - جواهر الكلام 22 : 232 - 233 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 86 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 87 .
( 4 ) - جواهر الكلام 22 : 232 - 233 .