والظاهر أنّه أراد نفي البيع شرعاً ؛ لبعد إرادة نفي البيع العرفي ، ضرورة صدق « البيع » على المعاطاة عرفاً ؛ فإنّ بيع المعاطاة بأقسامها ، كان متعارفاً شائعاً من زمن قديم ، وكان مقدّماً عهداً على البيع بالصيغة ، فلا أظنّ بمثل الشيخ إنكار الصدق عرفاً .
ولولا ذيل كلامه لكان من المحتمل قريباً إرادة قسم خاصّ نادر من التعاطي ؛ وهو ما أريدت به الإباحة ، بعد ظهور نفي البيع في نفيه عرفاً .
ويشهد له قوله : « وإنّما يكون إباحة له ، يتصرّف كلّ واحدٍ منهما فيما أخذه . . . » إلى آخره ، لأنّ « الإباحة » من باب « الإفعال » لا بدّ فيها من المبيح والمباح له ، ولا سيّما مع تفريع : « يتصرّف كلّ منهما . . . » إلى آخره ، عليها .
لكن ذيل كلامه شاهد على إرادته سلب البيع الصحيح الشرعي ، كما يشهد به - مضافاً إلى ذلك - نصّه في « المبسوط » بأ نّه ليس بعقد صحيح هو بيع « 1 » .
ثمّ إنّ الظاهر من استدلاله على مطلوبه ؛ أيعدم كونه بيعاً ، بأنّ العقد حكم شرعي ، ولا دلالة في الشرع على وجوده ، وتخصيصه الإجماع بثبوت الإباحة عدم تحقّق الإجماع في الحكم الأوّل في عصره ، وإلّا لاستدلّ به ، لا بفقد الدليل ؛ ضرورة أنّه مع وجود دليل قطعي كالإجماع ، أو دليل لفظي من طريق أصحابنا على البطلان ، لا معنى للتمسّك بفقد الدليل للفساد ، بل لو كان دليل على الفساد من طرق العامّة لأشار إليه ، كما هو دأبه ، مع أنّ من سيرته في كتاب « الخلاف » التمسّك بإجماع أصحابنا كلّما تحقّق ، فعدم دعواه
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 87 .