الظهور المذكور بالقرينة العقلية « 1 » .
وفي المقام أيضاً يكون الإنشاء آنيّاً ، واللفظ متصرّماً غير قابل للبقاء ، ووجوب الوفاء المترتّب على كلٍّ منهما مستمرّ ، فالوجوب المستمرّ مترتّب على الموضوع الآني أو المتصرّم ، فلا معنى لعدم الموضوع في ترتّب الحكم المذكور .
ويدفع الجوابان : بأ نّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر من نحو قوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وجوب الوفاء بالعقد المفروض التحقّق ، كما في قوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
لكن في الثاني على تسليم ما ذكر فيه ، قامت قرينة عقلية على صرف ذلك الظهور ، وأمّا في المقام فلمّا كان لدى العقلاء - زائداً على الإنشاء واللفظ - عنوان اعتباري آخر باقٍ في ظرف الاعتبار يرد عليه الفسخ والحلّ ونحوهما ، وقد عبّر عنه بقوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 2 » حيث اعتبر للنكاح عقدة كالعقدة التي في الحبل ، كان زمام إبقائها وحلّها بيد شخص ، وفي الروايات أيضاً ما يدلّ على هذا الاعتبار ، كقوله عليه السلام : « فإذا افترقا وجب البيع » « 3 » فلا محالة يجب الأخذ بالظهور المذكور ؛ إذ لا مانع منه ، ولا قرينة لصرفه عمّا هو المتفاهم عرفاً ولدى العقلاء .
مع أنّه لا معنى لوجوب الوفاء باللفظ أو بالإنشاء ، بل ما هو الواجب هو
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 63 ؛ نهاية الأفكار 1 : 139 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 237 .
( 3 ) - الكافي 5 : 170 / 7 ؛ الفقيه 3 : 126 / 550 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 20 / 86 ؛ وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 4 .