الأجوبة الأربعة للمحقّق الشيرازي قدس سره
ومنها : ما ذكره بعض المحقّقين :
تارةً : بأنّ العقد الذي يجب الوفاء به دائماً هو الإنشاء الذي أنشأه أوّلًا ، وهو أمر آني التحقّق ، غير قابل الارتفاع ، فيجب الوفاء به حتّى بعد بناء أحدهما على الانتقاض وعدم العمل بمقتضاه ، وهو المراد من اللزوم « 1 » .
وأخرى : بأنّ المراد بالعقد هو سببه ، وهو موجود تدريجي غير باقٍ ، نظير إخبار العادل ، فيجب الوفاء به والعمل على مقتضاه مطلقاً ، وهو المراد باللزوم « 2 » .
أقول : ما أفاده من الوجهين نظير ما ذكروا في جواب استدلال القائل بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » ببيان :
أنّ الظاهر وحدة ظرف الظلم وعدم النيل ، فلا بدّ من صدق الظالم على من قضي عنه الظلم .
فأجيب عنه : بأنّ الحكم المستمرّ إنْ تعلّق بموضوع آني الوجود ، لا بدّ وأن يكون تحقّق موضوعه آناً ما كافياً لترتّب الحكم المستمرّ عليه ، والظلم آني الوجود غالباً ، وعدم النيل مستمرّ الوجود ، فلا بدّ من رفع اليد عن
هامش
( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّدتقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم البيع : 71 / السطر 12 .
( 2 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم البيع : 72 / السطر 19 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 124 .