يكشف هذا عن ضيق ذاتي أو قيد في المال ؛ بحيث لا ينطبق إلّاعلى المال الحاصل بالتجارة مع بقاء السبب فتدبّر جيّداً .
تقريب الاستدلال بالحصر المستفاد من مجموع الجملتين
وأمّا الاستدلال بالحصر المستفاد من مجموع الجملتين ، فمبنيّ على كون الاستثناء متّصلًا .
وتقريب الاتّصال : تارةً بأنّ قوله :
بِالْباطِلِ
قيد توضيحي ذكر لبيان علّة الحكم ، فكأ نّه قال : لا تأكلوا أموال الناس إلّاأن تكون تجارة ؛ فإنّ كلّ أكل باطل .
وأخرى : بأنّ المستثنى منه محذوف ؛ أيلا تأكلوا أموالكم بوجه من الوجوه إلّا بوجه التجارة ؛ فإنّ الأكل بغير هذا الوجه باطل « 1 » .
وأنت خبير : بأنّ الكلام ليس في إمكان كون الاستثناء متّصلًا ، حتّى يوجّه تصوّره وإمكانه ، بل في ظهور الكلام ، ولا شبهة في أنّ ما ذكر لوجه الاتّصال خلاف الظاهر ، وتأويل مخالف لفهم العقلاء ، ولكلمات المفسّرين « 2 » وللروايات الواردة في نزول الآية الكريمة :
ففي صحيحة زياد بن عيسى قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوله عزّ وجلّ :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 3 » . فقال : « كانت قريش يقامر الرجل
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 360 .
( 2 ) - راجع مجمع البيان 3 : 59 ؛ زبدة البيان : 427 ؛ الكشّاف 1 : 502 ؛ تفسير البيضاوي 1 : 211 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 188 .