وثالثة : بأنّ المراد بالآية المعنى المجازي ، ومعه تتّسع دائرة الكلام ومجال الجدال « 1 » ، انتهى .
ثمّ أورد بعض الإشكالات المبتنية على كون العقد بمعنى العهد الموثّق « 2 » .
ولمّا مرّ « 3 » فساد المبنى ، لا يبقى مجال لإشكالاته المبنيّة عليه ، فلنرجع إلى جواب ما مرّ .
فنقول : يجاب عن الأوّل بمنع القرينية في كلّ مسبوقية كيفما كانت ، أو الصالحية لها ، ففي نحو المورد - الذي ورد إنفاذ بعض العقود في سنين طويلة ، زائدة على عشرين سنة - لا يعدّ ذلك قرينة أو صالحة لها لدى العقلاء .
ألا ترى : أنّه إذا قال المولى : « أكرم زيداً كلّما جاءك » ثمّ بعد سنين قال : « أكرم عمراً كلّما جاءك » وهكذا أمر بإكرام عدّة أشخاص ، وكان كلّهم من العلماء ، ثمّ بعد سنين عديدة قال : « أكرم العلماء كلّما جاؤوك » لا يمكن ترك إكرام غير العلماء المذكورين قبله ؛ باعتذار احتمال كون المراد بالعموم المعهود .
والتحقيق : أنّ العامّ حجّة ظاهرة عند العقلاء ، لا بدّ في رفع اليد عنها من ثبوت القرينة أو ما يصلح للقرينية ؛ بنحو يتّكل عليها العقلاء ، وهي غير ثابتة في المقام ، بل الثابت خلافها .
والعجب من المستشكل ؛ حيث مثّل بمثال ظاهر في العهد ، وقاس المقام به « 4 » ،
هامش
( 1 ) - عوائد الأيّام : 19 - 22 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 98 - 104 .
( 4 ) - عوائد الأيّام : 19 .