اعتراضات المحقّق النراقي والجواب عنها
ثمّ إنّه قد يستشكل في عموم الآية :
تارةً : بأنّ مسبوقيتها بما علم من الشارع وجوب الوفاء به - كطائفة من العقود التي بين اللَّه وبين خلقه ، كالإيمان به ، وبكتبه ، ورسله ، وكالصلاة ، والزكاة ، وغيرهما ، وكبعض العقود التي بين الناس ، كالبيع ، والنكاح ، وغيرهما - مانعة عن الأخذ بأصالة العموم ؛ لأنّها بمنزلة القرينة ، أو ما يصلح للقرينية ، فيظنّ أن يراد بها العقود المعهودة ؛ لأنّ المائدة على ما قاله المفسّرون ، أخيرة السور النازلة في أواخر عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » .
مضافاً إلى أنّ قوله :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ . . .
« 2 » إلى آخره تفصيل لبعض العقود على ما قيل « 3 » وهذا أيضاً ممّا يوجب ضعف الحمل على العموم .
وأخرى : بأنّ مسبوقيتها بما ذكر توجب - مع الحمل على العموم - استعمال الأمر في التأكيد والتأسيس معاً ، وهو كاستعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنىً واحد في الفساد .
والحمل على التناسي خلاف الأصل ، وترجيح أحد المعنيين يحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) - انظر التبيان في تفسير القرآن 3 : 413 ؛ مجمع البيان 3 : 231 ؛ الدرّ المنثور 2 : 252 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) - الكشّاف 1 : 600 - 601 .