مع أنّ في ثبوت نزول المائدة بجميع آياتها في آخر عمره الشريف كلاماً ، وإن كان وردت به رواية « 1 » .
مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ كون المائدة آخر ما نزلت مؤيّد للعموم ومؤكّد له ؛ لأنّ الوحي لمّا كان منقطعاً بعدها ، فلا بدّ من تقنين قوانين كلّية ، يرجع إليها البشر في سائر الأدوار إلى آخر الأبد ، فتنزيل آية مجملة لا يصحّ الاتّكال عليها في شيء من الموارد والمحاوج في آخر العهد وآخر الوصيّة والتقنين ، لا ينبغي احتماله .
مع أنّ ما ذكره مبنيّ على أنّ جميع المحرّمات والواجبات التكليفية داخلة في مفهوم « العقد » وهو ضعيف كما تقدّم « 2 » فحينئذٍ بقي بعض المعاملات التي ورد تنفيذها في الكتاب ، ومن البعيد جدّاً أن يراد بذلك العموم خصوص تلك المعاملات .
إلّا أن يقال : أريد بالعقود ما ذكر في الكتاب وما أنفذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو بالسكوت ، وهو أبعد ، وكيف كان : لا وقع لهذا الإشكال رأساً .
كما أنّ كون
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ . . .
« 3 » تفصيل الآية ، مبنيّ على أنّ « العقد » مطلق المحلّل والمحرّم ، وقد عرفت ضعفه « 4 » ، ومعه لا موجب لضعف الحمل على العموم .
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشي 1 : 288 / 2 ؛ البرهان في تفسير القرآن 3 : 277 / 3 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 98 - 101 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 98 - 99 .