طَهِّرا بَيْتِيَ . . .
« 1 » إلى آخره ، ولهذا زعم أنّ العهد مطلق الجعل والقرار - هو معنىً آخر من العهد ظاهراً ؛ أيالوصيّة ، فقوله :
لا يَنالُ عَهْدِي
أيوصيّتي بالولاية والإمامة ، وكذا قوله :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ
أيأوصينا إليه .
وأمّا العهد المستعمل في المعاهدات والمعاقدات والعهود للَّهتعالى نحو :
« عاهدت اللَّه على كذا » ، فليس نحو قوله :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ
بل هو معنىً آخر منه .
شبهة عدم شمول الآية للمعاطاة ودفعها
ثمّ إنّ من أراد أن يخرج المعاطاة من العقود - بدعوى أنّ العقد هو العهد المشدّد ، وتشديده إنّما هو باللفظ « 2 » - فلا يخلو كلامه إمّا أن يراد بالتأكيد والتشديد اللزوم مقابل الجواز ، فترجع دعواه إلى أنّ المعاطاة عقد غير لازم ، والعقد اللازم ما عقد باللفظ ، فدليله عين مدّعاه .
وإمّا أن يراد بالتأكيد والتشديد المعهود منهما ، فيقال في جوابه : إنّ العقد المسبّبي لا يعقل فيه التأكيد ؛ لأنّه مبادلة بين المالين مثلًا ، وهي دائرة بين الوجود والعدم ، لا المؤكّد وغيره ، والعقد السببي - على فرض كونه عقداً - لا يعقل فيه أيضاً التأكيد بما هو سبب ؛ لأنّ قوله : « بعت هذا بهذا » لا تأكيد فيه بوجه .
ولو قيل : « بعت البتّة هذا بهذا » فمضافاً إلى عدم وقوع العقود المتعارفة
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 125 .
( 2 ) - منية الطالب 1 : 124 و 185 .