والأوّل هو الأظهر ؛ لمساعدة فهم العرف له ، ويشهد له قوله تعالى :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
« 1 » وقوله :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 2 » .
إذ يظهر منهما أنّ الاعتبار في العقد هو الربط الخاصّ الذي تحصل به العقدة ادّعاءً .
ويؤيّده ما حكي عن « الكشّاف » : والعقد العهد الموثّق ، شبّه بعقد الحبل ونحوه ، ومنه قول الحُطيئة :
قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم * شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا « 3 »
وقول صاحب « مجمع البيان » : « وأصله عقد الشيء بغيره ، وهو وصله به ، كما يعقد الحبل » « 4 » .
وأمّا العهد : فالظاهر أنّه الجعل في الذمّة والعهدة ، والمعاهدة هي قرار كلّ من الطرفين في عهدته أن يفعل كذا ، ومعاهدة اللَّه هي التعهّد والقرار على ذمّته مع اللَّه أن يفعل كذا ، وكأنّ اعتبار العهد والنذر واحد ، وإن اختلفا في بعض الاعتبارات .
وكيف كان : يختلف معنى العقد والعهد ، وليس العقد هو العهد ، أو العهد المشدّد ، أو أوكد العهود .
والشاهد عليه : - مضافاً إلى ما مرّ - أنّ العهد حقيقة في المعاهدات الاعتبارية بين الأشخاص ، وفي مثل : « عاهدت اللَّه » والعقد استعارة ومجاز في المعاني
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 235 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 237 .
( 3 ) - ديوان الحطيئة : 16 ؛ الكشّاف 1 : 600 ؛ انظر عوائد الأيّام : 5 .
( 4 ) - مجمع البيان 3 : 232 .