العقدية الاعتبارية ، كما يشهد به الاعتبار والوجدان ، ويظهر من بعض أئمّة الأدب واللغة ، كصاحب « مجمع البيان » ، والبيضاوي « 1 » وصاحب « الكشّاف » كما مرّ آنفاً .
نعم ، الظاهر أنّهما بحسب المصداق من قبيل العموم من وجه ، فربّما يتّفق تصادقهما على مصداق واحد باعتبارين .
والعجب ما اتّفق لصاحبي « المجمعين » حيث قالا : « الفرق بين العقد والعهد أنّ العقد فيه معنى الاستيثاق والشدّ ، ولا يكون إلّابين المتعاقدين ، والعهد قد ينفرد به الواحد ، فكلّ عهد عقد ، ولا يكون كلّ عقد عهداً » « 2 » ، انتهى .
وأنت خبير : بأنّ لازم ما ذكر أعمّية العهد من العقد ، لا العكس ، ولعلّ الاشتباه من النسّاخ وإن كان بعيداً .
ووقع نظير هذا الاشتباه لبعض أهل التحقيق ، فجعل كلّ عهد عقداً ، ولا عكس ، مع ذهابه إلى أنّ العهد هو مطلق الجعل والقرار ، كمجعولاته تعالى في المناصب ، كالإمامة والخلافة ، وكتكاليفه تعالى ، وجعل العقد ربط شيء بشيء « 3 » ، فراجع كلامه .
مع أنّ ما جعله من العهد - كالمناصب والتكاليف ؛ تشبّثاً بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 4 » وقوله تعالى :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاوي 1 : 253 .
( 2 ) - مجمع البيان 3 : 232 ؛ مجمع البحرين 3 : 103 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 1 : 143 - 144 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 124 .