ثمّ إنّ الآية على جميع الاحتمالات ، تدلّ على المقصود ؛ أيسواء قُرئت « التجارة » مرفوعة حتّى يكون الكون تامّاً ، أم منصوبة ويكون اسمه « تجارة » مقدّرة ، أم يرجع الضمير إلى « الأموال » ، و
تِجارَةً
خبره ؛ بدعوى أنّ الأموال نفس التجارة ، أم بتقدير « الأموال » وسدّ « التجارة » مسدّها .
وسواء كان الاستثناء متّصلًا أم منقطعاً ، وسواء فهم من قوله :
بِالْباطِلِ
العلّية ومن مقابله كذلك ، أم لا ، ومن غير فرق بين أن يكون المراد من « الأكل » عنوانه ، أو يكون كناية عن التصرّف إجمالًا ، أو عن جميع التصرّفات ، أو كناية عن التملّك ، والتقريب في الجميع ما تقدّم .
الدليل الرابع : آية الوفاء
واستدلّ « 1 » أيضاً بقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » .
والظاهر أنّ العقد استعارة ، إمّا من الحبل الذي ربط بنحو حصلت فيه العقدة ؛ بادّعاء أنّ الإضافة الاعتبارية هي الحبل ، وأنّ تبادل الإضافتين هو العقدة ، فاستعمل العقد الذي بمعنى ربط حقيقي بنحو خاصّ تحصل به العقدة وأريد منه الإضافة الاعتبارية ادّعاءً واستعارة .
وإمّا من « عَقدَ العسلُ » أيغَلُظَ ، تشبيهاً للمعقول بالمحسوس .
ويحتمل أن تكون « العقود » جمع العقد بكسر العين ؛ بمعنى القلادة ، واستعير منه بدعوى أنّ التعاقد بينهما كالقلادة على عنقهما .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 140 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 43 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .