تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وأمّا ثانياً : فلأنّ الظاهر من الآية أنّ قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . .
إلى آخره ، إخبار عن حكم شرعي سابق ، لا إنشاء فعلي للحلّ والحرمة ؛ بقرينة قوله :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
« 1 » . فلا بدّ وأن يكون حكم البيع والربا مسبوقاً بالجعل ، حتّى يتوجّه على القائل بالتسوية التعيير والتوعيد . مضافاً إلى أنّ قولهم بالتسوية ظاهر في مسبوقية سلبها ، لا كلام ابتدائي ، فظاهر الآية - والعلم عنده تعالى - الذين يأكلون الربا لا يقومون إلّاكذا ، وذلك لأجل قولهم - مخالفاً لقوله تعالى - :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
مع أنّ اللَّه تعالى كان أحلّ البيع وحرّم الربا ، فقولهم بما أنّه في قبال حكم اللَّه تعالى ، صار موجباً للعذاب والعقاب الأخروي . فعليه لا تكون الآية بصدد بيان الحلّ والحرمة ، بل بصدد الإخبار عن حلّيةٍ وحرمةٍ سابقتين . ولعلّهما كانتا بلسان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . أو لعلّهما مستفادتان من نحو قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » و
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 3 » بضميمة بعض آيات تحريم الربا « 4 » المخصّصة له . ولعلّهما كانتا متقدّمتين في النزول على قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . .
إلى
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 3 ) - النساء ( 4 ) : 29 . ( 4 ) - آل عمران ( 3 ) : 130 ، ( يَا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا لا تَأكُلوا الرِّبَوا أَضعافَاً مُضاعَفَةً ) .