آخره ، وإن كانت آية وجوب الوفاء ، في « المائدة » التي يقال : إنّها أخيرة السور نزولًا « 1 » ؛ لعدم ثبوت كونها بجميع آياتها كذلك ، ولو سلّم - كما يظهر من بعض الروايات « 2 » - ففيما عداها كفاية .
وبالجملة : لا يصحّ التمسّك بإطلاق الآية ؛ لاحتمال أن يكون الحكم المجعول سابقاً بنحو خاصّ ، وكأنّ القائل بالتسوية ادّعى التسوية بين المجعولين ، فلا يظهر حال المجعول ؛ هل هو مطلق ، أو مقيّد ؟
ويمكن دفعهما : بأنّ قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا . . .
إلى آخره ، إخبار عن قولهم ، فلا بدّ وأن يكون قولهم : « البيع كالربا » من غير تقييد ؛ صوناً لكلامه تعالى عن الكذب ، فيظهر منه أنّهم في مقام بيان تسوية مطلق البيع غير الربوي لمطلق البيع الربوي ، أو مطلق نتيجة الأوّل للثاني على الاحتمالين المتقدّمين .
فحينئذٍ يكون إخبار اللَّه تعالى بأنّ اللَّه أحلّ البيع وحرّم الربا موافقاً لقولهم موضوعاً ؛ أييكون الموضوع في قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
هو الموضوع لقولهم :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
فيكون إخباراً بتحليله مطلق البيع ، وتحريمه مطلق الربا .
وبعبارة أخرى : إنّ قولهم :
الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
ثابت بحكاية اللَّه تعالى ؛ إذ كان بصدد بيان حكاية قولهم ، ولا يعقل تخلّف حكايته عن قولهم إطلاقاً
هامش
( 1 ) - انظر التبيان في تفسير القرآن 3 : 413 ؛ الدرّ المنثور 2 : 252 .
( 2 ) - تفسير العيّاشي 1 : 288 / 2 ؛ مجمع البيان 3 : 231 ؛ البرهان في تفسير القرآن 3 : 277 / 3 .