وبالجملة : مقصود القائلين بالتسوية بين البيعين هو التسوية في الربحين ؛ ليدفعوا عن أنفسهم عار أكل الربا ، والردع المتوجّه إلى دفعه ينفي التسوية بينهما في هذه الخاصّية ، ويثبت العار عليهم ، وعليه لا شبهة في دلالة الآية على الصحّة إن كان المراد بالبيع السببي منه ، وعلى تنفيذ ما لدى العقلاء إن كان المراد المسبّبي منه .
المراد بالحلّية والحرمة
ثمّ إنّ المراد بالحلّية والحرمة التكليفيتان على الاحتمال الأوّل ، وتحتمل التكليفية على الاحتمال الثاني ، وإن كان الأظهر هو الوضعية على هذا الاحتمال ؛ لأنّ الحلّ والحرمة إذا نُسبا إلى الأسباب التي يتوصّل بها إلى شيء آخر بل إلى مسبّبات يتوصّل بها إلى النتائج ، يكونان ظاهرين في الحكم الوضعي ؛ وتصحيح الأسباب وتنفيذ المعاملة .
لكن لا بمعنى استعمالهما في الحكم الوضعي أو التكليفي كما يتخيّل « 1 » ، بل بمعنى استعمالهما في معناهما اللغوي ؛ أيالمنع وعدمه ، أو المنع والرخصة ، وإنّما يفهم التكليف والوضع بمناسبات الحكم والموضوع .
كما أنّ الأمر كذلك في صيغة الأمر والنهي ، فإنّهما في الوضعيات والتكليفيات تستعملان في معنىً واحد ، هو المعنى اللغوي ؛ أيالبعث والزجر ، لكنّهما إن
هامش
( 1 ) - راجع ما يأتي في الصفحة 165 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 40 ؛ المكاسب والبيع ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 1 : 132 - 133 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 105 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 42 .