بيان حكمهما ، ليترتّب عليه ردعهم ، وهذا لا يضرّ بالإطلاق ، فتأمّل .
وبما ذكرناه يدفع توهّم كون الآية في مقام التشريع ، فلا إطلاق لها « 1 » .
ويمكن أن يوجّه كون الآية في مقام الإنشاء بوجه بعيد ؛ بأن يقال إنّ قوله :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا . . .
إلى آخره ، إخبار عن حالهم في القيامة ، وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ . . .
إلى آخره ، إخبار عن قولهم في الدنيا بعد تحليل البيع وتحريم الربا ، بنحو الإخبار عن الغيب ، فيكون قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
إنشاءً .
وحاصل المعنى : أنّ آكل الربا كذا وكذا في الآخرة ؛ لقوله :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
في الدنيا
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
أيبعد هذا التحليل والتحريم ، فتأمّل .
الدليل الثالث : آية التجارة
ويستدلّ « 2 » بقوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
« 3 » .
ويمكن تقريب دلالة الآية على المقصود - أيصحّة البيع - بما تقدّم في الآية السابقة ، فيقال : الظاهر أنّ اسم الفعل الناقص هو « الأموال » و
تِجارَةً
سادّة مسدّ الخبر .
والمعنى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالأسباب والطرق الباطلة ، كالقمار
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 11 و 147 و 261 ؛ جامع المدارك 3 : 71 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 108 .
( 2 ) - جامع المقاصد 4 : 58 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 41 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 29 .