ولا ينبغي الريب في عدم صدقهما على الأخير وإن يظهر من بعضهم إطلاقهما على مطلق المغالبة « 1 » ، لكنّه خلاف المتبادر والمرتكز في الأذهان من القمار ، وخلاف كلمات اللغويين فيه وفي الميسر الذي هو أخصّ منه أو مساوق له ، على ما يأتي الإشارة إليه .
والظاهر عدم صدقهما على ما قبله أيضاً ؛ لأنّ القمار عرفاً ليس مطلق المغالبة برهان . فلا يقال لمن جعل الرهان بإزاء الغلبة في حسن الخطّ ، أو تجويد قراءة القرآن ، أو سرعة العدوّ أو الرمي ونحوها : إنّه مقامر ، ولا لفعلها : إنّه قمار . والعرف أصدق شاهد عليه .
ويؤيّد ما ذكرناه بل يشهد عليه ما ورد من جواز السبق والرماية مع شرط الجعل عليه « 2 » ، مع إباء قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
« 3 » عن التخصيص ، وسيأتي أنّ الميسر هو مطلق القمار .
وأمّا عدم صدق الميسر فكذلك بناءً على أنّه القمار ، وأوضح منه بناءً على التفسير الآتي « 4 » .
ولا يبعد عدم صدقهما على اللعب بالآلات بلا رهان ، كما تشهد به كلمات كثير من اللغويين ، كصاحب « القاموس » ، و « المجمع » ، و « المنجد » ،
هامش
( 1 ) - راجع مفتاح الكرامة 12 : 186 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 371 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 19 : 254 ، كتاب السبق والرماية ، الباب 4 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 90 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 10 .