حكماً لا موضوعاً ، إنّما يصحّ - في فرض كون قولهما بنحو التورية - إذا أريد بنفي الموضوع النفي ادّعاء ، مع أنّ التورية ليست بكذب حقيقة ، فلا بدّ في تصحيح ذلك أن يقال : إنّ التورية مطلقاً كذب ادّعاءً ، والمراد من نفيه عنهما في الروايتين نفي الحكم بلسان نفي الموضوع الادّعائي ادّعاء ، فتدبّر .
مع أنّ مقتضى دعوى كونها كذباً جوازها عند إرادة الإصلاح ؛ فإنّ الكذب كذلك . ومقتضى دعوى عدم كونها كذباً ادّعاء عند إرادة الإصلاح عدم كون حكمها حكم الكذب الإصلاحي ، فيلزم منه نفي الجواز لإرادة الإصلاح ، لا إثباته لذلك . بل لازمه التعارض بين الروايات .
والإنصاف أنّ ما ذكرناه من الاستنتاج للتعميم ، غير وجيه خارج عن المحاورات .
فتحصّل من جميع ذلك عدم قيام دليل على إلحاق ما ليس بكذب به ، تورية كان أو إنشاء أو فعلًا ، مع أنّه قد وردت التورية في روايات ظاهرة في جوازها مطلقاً :
كرواية محمّد بن إدريس في « مستطرفات السرائر » نقلًا من كتاب عبداللَّه بن بكير بن أعين عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يستأذن عليه ، فيقول للجارية :
قولي : ليس هو هاهنا . قال : « لا بأس ، ليس بكذب » « 1 » .
والظاهر أنّ المشار إليه كان محلّاً خالياً ، حتّى يخرج الإخبار عن الكذب .
ومقتضى إطلاقها جواز التورية ولولا لإرادة الإصلاح .
هامش
( 1 ) - السرائر ، المستطرفات 3 : 632 ؛ وسائل الشيعة 12 : 254 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 141 ، الحديث 8 .