وأمّا إذا كان الحكم متعلّقاً بموضوع وأريد إسراؤه منه إلى موضوع آخر بوجوه ظنّية كما نحن فيه ؛ حيث تعلّق الحكم على الكذب ، ولا يفهم العرف منه غيره ، لكن أريد إسراؤه منه إلى ما يفيد فائدته بالوجوه الظنّية والاعتبارية ، فهو قياس ، لا إلغاء خصوصية عرفاً .
وفي الثاني : بأنّ إثبات كون مناط الحرمة هو القبح العقلي غير ممكن في المقام ؛ لعدم دليل عليه بل يحتمل أن يكون عنده مناط آخر مجهول عندنا ، والكشف الظنّي لا يغني من الحقّ شيئاً .
وبالجملة : لا دليل على أنّ ما أدركه العقل من القبح هو العلّة للحكم وهو يدور مدارها توسعة وتضييقاً ، وصرف إحراز الاقتضاء لا يفيد شيئاً .
مع إمكان منع القبح في الأفعال والإنشاءات الكاشفة عن خلاف الواقع بمجرّد ذلك إذا لم ينطبق عليها عناوين اخر . فمثل مدح من لا يستحقّ المدح ، وذمّ من لا يستحقّه ، وسؤال غير الفقير ، ونظائرها ، ليس قبحها بمناط الكشف عن غير الواقع ، بل نفس تلك العناوين قبيحة بذاتها لا بملاك الكذب ، ولهذا لا قبح في التعفّف ، وإن كان بغرض إفهام الغنى وأن يحسبه الجاهل غنيّاً من التعفّف ، ولا قبح في إنشاء البيع الكاشف عن مالكية المنشئ ، وإن كان بغرضه .
وبالجملة : إنّ الوجه المذكور ممنوع صغرى وكبرى .
وفي الروايات الواردة في عِدَة الرجل أهله « 1 » ، والواردة في الجدّ
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 12 : 252 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 141 ، الحديث 1 ، 2 ، 5 ، وقد تقدّمت بعضها في الصفحة 73 .