جدّاً ، بل إلقاء الجملة الخبرية ، لا بداعي الإخبار ، بل بداعي المزاح والهزل ، فلا يكون له واقع لا يطابقه .
ودعوى : أنّ المراد من الكذب هزلًا الإخبار عن الواقع بداعي الهزل « 1 » خلاف الظاهر ؛ لأنّ الإخبار الحقيقي جدّ ، لأيّ غاية كان ، فالهزل المقابل له هو ما لا يكون إخباراً جدّاً ، لا أنّه إخبار جدّاً لغاية الهزل .
فاتّضح منها أنّ ما يفيد فائدة الخبر كذب في عالم التشريع ، وإن لم يكن إخباراً عن الواقع .
هذا غاية ما يمكن الاستشهاد عليه لإلحاق غير الكذب به إنشاءً كان أو فعلًا .
ويمكن المناقشة في الأوّل : بأنّ إلغاء الخصوصية إنّما هو في موارد يفهم العرف أنّ الموضوع الملقى ليس موضوعاً للحكم ، وإنّما أتى به للمثالية ، أو لجري العادة ، ونحو ذلك .
كقوله : « رجل شكّ بين الثلاث والأربع » « 2 » ، وقوله : « أصاب ثوبي دم رعاف » « 3 » ، أو « رجل أفطر يوماً من شهر رمضان » « 4 » ، ونظائرها « 5 » ممّا يرى العرف أنّ الحكم للشكّ والدم والإفطار ، لا للرجل والثوب .
هامش
( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 15 ؛ مصباح الفقاهة 1 : 531 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 218 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 7 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 479 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 42 ، الحديث 2 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 10 : 44 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 .
( 5 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 260 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 3 ، الحديث 8 ، 14 ، 19 ، 21 و 23 .