أحدها : أن يراد بالمسروق من متاع السلطان ما كان لشخصه ، ولعلّ نفي البأس لكونه ناصباً ، وقد ورد فيه : « خذ ماله أينما وجدت » « 1 » .
وعلى هذا الاحتمال لا تنافي بينها وبين ما تقدّمت ، لكنّه بعيد عن مذاق الشارع ، سيّما بالنسبة إلى السلطان الذي تقتضي التقيّة المداراة معه للمصالح العامّة ويكون في تركها مظنّة الفتن العظيمة . والظاهر أنّ سيرة الأئمّة عليهم السلام المعاملة معهم في أملاكهم وأموالهم معاملة الملّاك .
ولا ينافي ذلك أن يكون الحكم الأَوّلي هدر دمهم ومالهم ، كما أنّ الزواج معهم أيضاً صحيح واقعاً في دار التقيّة ؛ لأنّ أحكامها واقع ثانوي .
ثانيها : أن يراد به ما سرق من السلطان بما هو سلطان ؛ أييجوز شراء ما سرق من بيت المال ، باعتبار أنّ بيت المال من المسلمين وليس للسلطان الجائر ولاية عليه .
وهو أيضاً بعيد ؛ لما تقدّم في الوجه الأوّل .
ثالثها : أن يراد به متاع السلطان المسروق من الناس والمأخوذ منهم خيانة ، فيراد تجويز شراء المسروق إذا كان السلطان وعمّاله سارقاً ، فيراد به التفصيل بين السلطان الجائر وغيره فأجاز شراء مال المظلوم سرقة من السلطان لا من غيره .
وهو أبعد الوجوه ، بل ينبغي القطع بفساده ؛ لمخالفته للقواعد المحكمة العقلية والشرعية وللأخبار المتقدّمة ولظاهر الرواية .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 122 / 350 ؛ وسائل الشيعة 9 : 487 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه ، الباب 2 ، الحديث 6 .