فيأخذه ليعمل الحجّ عن غيره ، لا لتنزيل نفسه منزلة غيره في العمل ، ولا لتنزيل عمله كذلك ، وهو واضح غير قابل للخدشة ، كما هو ظاهر الأخبار الواردة في الحجّ عن الغير :
ففي رواية عبداللَّه بن سنان ، قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام ، إذ دخل عليه رجل فأعطاه ثلاثين ديناراً يحجّ بها عن إسماعيل ، ولم يترك شيئاً من العمرة إلى الحجّ إلّااشترط عليه ، حتّى اشترط عليه أن يسعى في وادي محسّر ثمّ قال :
« يا هذا ، إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجّة بما أنفق من ماله وكانت لك تسع بما أتعبت من بدنك » « 1 » .
ولعمري إنّها كالصريح في كون الأجر في مقابل العمل عنه .
فما تقدّم من التصوّرات أجنبيّة عن عمل المسلمين وعن مفاد النصوص كالرواية المتقدّمة وغيرها ممّا هي منقولة في كتاب الحجّ « 2 » التي هي ظاهرة الدلالة في ذلك .
فلا بدّ من دفع الإشكال عن هذه الواقعة التي بيد المسلمين ومفاد النصوص ، وهو لا يندفع بما تقدّم ولا بما أفاده الشيخ الأنصاري ، فيستكشف من النصوص صحّة العبادات الاستئجارية بنحو الداعي على الداعي ، ولا يرد عليها ما أوردناه على الاستئجار في عبادة نفسه « 3 » ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 312 / 1 ؛ وسائل الشيعة 11 : 163 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 11 : 166 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة ، الباب 2 و 3 و 4 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 325 .