إلّاأن يقال : بالفرق بين ما كان ذات العمل مطلوباً متعلّقاً للأمر ، فيكون القصد إلى إتيانه خالصاً وجعله في مكان خاصّ غير عبادي يصحّ أخذ الأجر عليه ، وبين ما لا يكون العمل مطلوباً كالمقام ، حيث لا يكون مطلوباً من النائب وإنّما هو في ذمّة المنوب عنه ، فإتيان النائب له بطمع الأجر لا للَّهتعالى .
ففرق بين المقام والصورتين السابقتين ، فإنّ فيهما يكون الأجر مقابل التنزيل ولا يعقل جعله مقابل العمل كما مرّ ، وأمّا في المقام فالعمل عمل النائب يأتي به ليجعله وسيلة لجلب النفع . فحينئذٍ لو قلنا بمقالة الشيخ من مخالفة ذلك للإخلاص « 1 » فلا مفرّ منه .
وأمّا الإشكالات الاخر فيندفع بالتأمّل فيما سبق .
ثمّ إنّ لوازم النيابة في الصورتين الأخيرتين تخالف مع الصورة الأولى ، ففيهما لابدّ من مراعاة شرائط صلاة المنوب عنه لا شرائط نفسه بل النائب يراعي في شرائط الفاعل ما هو تكليفه ، فلا يجب على الرجل الإخفات أو الستر نحو ستر المرأة لو كان نائباً عنها ، ويجوز الاقتداء به إن كان نائباً عنها أو عن الميّت ، بخلاف الصورة الأولى .
التحقيق في النيابة
ولكنّ الإنصاف : أنّ ما لدى المتشرّعة وسائر العقلاء وظاهر النصوص في النيابة ليس شيئاً ممّا تقدّم ؛ ضرورة أنّ الاستئجار إنّما يقع في العمل عن الغير فيأخذ الأجر ويقع في عرف المتشرّعة ارتكازاً وعملًا في مقابل العمل عن الغير ،
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 143 - 144 .