غير دخالة العمل في موضوع الأفضلية لعدم تعقّل دخالته ، كذلك في المقام يكون الأجر بإزاء النيابة في العمل غير المنفكّة عنه وغير المتقيّدة به .
ثانيهما : أنّ الإخلاص لو كان معتبراً في العمل طولًا وعرضاً فلا شبهة في بطلان هذا العمل ؛ لأنّ أخذ الأجر محرّك الفاعل حقيقة في إتيان العمل ؛ ضرورة أنّه لولا الأجر لما نزّل نفسه منزلته ولولا التنزيل في العمل لما عمل ، فالعمل مستند إلى الأجر بالأخرة .
والجواب بالفرق بين كون شيء غاية لعمل أو غاية للعمل المغيّى كباب الداعي على الداعي على ما تقدّم « 1 » وبين كون شيء متوقّفاً عليه من غير غائيته له .
مثلًا : لو استأجره للمسافرة يكون السفر لأجل الأجرة ، ولازمه إتيان الصلاة قصراً ، فيصحّ أن يقال : لولا الأجرة لما صلّى قصراً ؛ لأنّ القصر لأجل السفر والسفر للُاجرة .
لكن ليس هذا من قبيل ترتّب ذي الغاية على غايته ، بل من قبيل كون شيء من آثار المغيّى وأحكامه .
ففي ما نحن فيه لم يجعل الأجر في مقابل العمل النيابي على ما تقدّم من أنّ العمل عمل المنوب عنه ، ولا يعقل فيه الأجر في أفق الاعتبار ، فلا يمكن أن يكون الأجر في سلسلة غاياته .
نعم ، لولا الأجر لما صار النائب منوباً عنه ولا تتبدّل شخصيته بشخصيته ، ولولا ذلك لما عمل .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 293 .