تصحيح العبادات الاستئجارية
في ماهية النيابة
ولا بأس بالإشارة إلى ماهية النيابة في اعتبار العقلاء قبل التعرّض لدفاع الشيخ ؛ ليتّضح ما يمكن أن يكون فارقاً بين المقامين :
فنقول : الظاهر اختلاف ماهية الوكالة والنيابة في اعتبار العقلاء ، فإنّ الوكالة عبارة عن تفويض أمر إلى الغير وإيكاله إليه ، من غير اعتبار كون الوكيل نازلًا منزلته في الاعتبار أو عمله نازلًا منزلة عمله ، وانتساب العمل إلى الموكّل باعتبار كونه فعلًا تسبيبياً له .
ففي الوكالة يكون الوكيل والموكّل ممتازين في عالم الاعتبار ، والفعل صادر مباشرة من الوكيل ، وتسبيباً من الموكّل . وليست الوكالة في العباديات ، فلا تصحّ في الحجّ والصلاة وغيرهما ممّا هي أفعال عبادي مباشري ، ونظيرها في العرف حضور أعيان المملكة في الأعياد لدى السلطان للسلام ، فإنّه مع عذر بعضهم عن الحضور يقبل ذلك النيابة لا الوكالة لدى العقلاء وهو دليل على اختلافهما .
وأمّا النيابة في العمل :
احتمال كون النيابة تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه
فيحتمل تصوّراً أن تكون عبارة عن تنزيل شخص نفسه منزلة غيره فيه ؛ بمعنى تبديل شخصية النائب بشخصية المنوب عنه في صقع الاعتبار ، فتكون مبنيّة على إنساء النائب وإفنائه وتحوّل وجوده بوجود المنوب عنه .