في أفق الاعتبار لقوله : « وفعل للمنوب عنه بعد نيابة النائب ؛ يعني تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه » « 1 » .
فإنّ فعل النائب ليس إلّاعملًا قلبياً واعتباراً وادّعاءً ، نظير الحقائق الادّعائية لكنّه ملازم أو موقوف في التحقّق الخارجي على العمل الخارجي . فالنيابة على هذا المبنى ليست من الأعمال الخارجية ولا يمكن أن يكون العمل الخارجي فعلًا للنائب بعد التنزيل . وما ذكره رحمه الله مضافاً إلى مخالفته للاعتبار المتقدّم مستلزم لورود الإشكال السابق عليه ، كما يأتي بيانه .
ثمّ لو قلنا بأنّ حقيقة النيابة هي تنزيل الشخص مقام الشخص يمكن دفع بعض إشكالات اخر عن النيابة في العبادات :
منها : « 2 » أنّ النائب لا أمر له بالنسبة إلى العمل ، والأمر متوجّه إلى المنوب عنه حقيقة .
أمّا الأمر الحقيقي فواضح ؛ ضرورة أنّ الإضافات تشخّصها بتشخّص أطرافها فيستحيل خروجها من حدّ إلى حدّ ، فلا يمكن أن يتخطّئ الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه منه إلى نائبه ، ومعه لا يمكن انبعاثه ؛ لعدم تعقّل الانبعاث عن الأمر المتوجّه إلى الغير .
وأمّا الانتساب الاعتباري التنزيلي بلحاظ تنزيل النائب منزلة المنوب عنه فلا يفيد ؛ لأنّ الانبعاث حقيقة لا يمكن إلّاعن البعث الحقيقي ، فمجرّد التنزيل الاعتباري الادّعائي لا يوجب توجّه الأمر إليه حقيقةً ، والتوجّه
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 146 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، الإجارة ، المحقّق الأصفهاني : 229 .