بل لقائل أن يقول : إنّ إدخال القمار في الآية تعبّدي لا مفاد لها كتفسير الأوثان بالشطرنج ، فلا يجوز رفع اليد عن ظاهرها بدخول مصداق تعبّدي فيها لا يعلم كيفية إرادته ودخوله .
وأمّا الروايات : فقد استدلّ الشيخ الأنصاري برواية ياسر الخادم عن الرضا عليه السلام قال : سألته عن الميسر ؟ قال : « التفل من كلّ شيء » قال : « والتفل ما يخرج بين المتراهنين من الدرهم وغيره » « 1 » .
وبمصحّحة معمّر بن خلّاد : « كلّ ما قومر عليه فهو ميسر » « 2 » .
وبرواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيها : قيل : يا رسول اللَّه ، ما الميسر ؟ قال :
« كلّ ما تقومر به حتّى الكعاب والجوز » « 3 » .
قال رحمه الله : والظاهر أنّ المقامرة بمعنى المغالبة على الرهن « 4 » .
والإنصاف عدم دلالتها على المطلوب ، فإنّ رواية ياسر تدلّ على حرمة ما يخرج بين المتراهنين ، وهو غير مطلوبنا في المقام . وكذا الصحيحة ، فإنّ ما قومر عليه هو المجعول بين المتقامرين ، وحرمته لا تدلّ على حرمة العمل ولو كان المقامرة بمعنى المغالبة فيها ، مع أنّه غير مسلّم بل الظاهر منها وممّا عبّرت بمثلها هو القمار المعروف .
ومن هنا لا يصحّ الاستدلال برواية جابر إن كان محطّه الكلّية المذكورة .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 15 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 15 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 11 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 376 - 377 .