فإذا كان النهي متعلّقاً بالأسباب التي تحصل بها الأموال كالقمار والبخس والربا والسرقة - كما فسّرت بها أيضاً على ما حكي « 1 » - ويكون المعنى : لا يجوز تحصيل المال بتلك الأمور ، تدلّ الآية بإطلاقها على حرمة كلّ لعب يكون فيه رهن ، وكذا لو كان المذكور جزء مدلولها .
واحتمال أن يكون النهي إرشاداً إلى البطلان ، غير وجيه ؛ لأنّ ما تدخل في الآية غالباً لا تكون من قبيل المعاقدات التي تتّصف بالصحّة والبطلان ، فلا يجوز رفع اليد عن ظاهر النهي الدالّ على التكليف .
والإنصاف : أنّ الاستدلال بالآية لا يخلو من وجه ، وإن لا يخلو من مناقشة :
بأن يقال : إنّ غاية ما يمكن إثبات دخوله في الآية القمار ؛ لورود روايات فيه يصحّ أسناد بعضها . فحينئذٍ يمكن أن يكون النهي عن الأكل كناية عن تحصيل المال بأسباب كالقمار مقابل التجارة ، لا كالسرقة والخيانة . فمع تعلّق النهي بالتحصيل بالأسباب أو بالأسباب لا يستفاد منه الحرمة التكليفية ؛ لظهوره في الإرشاد إلى البطلان وعدم السببية ، كسائر الموارد من الأشباه والنظائر .
نعم ، لو قام دليل على دخول السرقة والظلم ونحوهما فيها لأمكن الاستدلال بها بما تقدّم .
مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ القمار الوارد في الأخبار المفسّرة بمعنى الرهن ، كما قيل : إنّه أصله « 2 » . فعليه يمكن حفظ ظهور الآية في دلالتها على حرمة التصرّف في الأموال الحاصلة بالباطل .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 : 59 .
( 2 ) - مجمع البحرين 3 : 463 ؛ جامع المقاصد 4 : 24 .