أمر العالم مع عدم داعوية أمر الهاشمي أصلًا ، لا يعقل سقوط الأمرين وتقرّبه بعنوانين ؛ لأنّ التقرّب بعبادةٍ فرع إتيانها بداعوية أمرها أو بجهة مقرّبة أخرى قائمة بها أو راجعة إليها . ومجرّد اتّحاد العالم مع الهاشمي في الخارج لا يوجب حصول التقرّب قهراً على زعم الفاعل .
ومضافاً إلى ما أشرنا إليه من عدم تعقّل تجاوز الأمر من عنوان
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
إلى عنوان الصلاة والصوم ونحوهما ، وكذا الحال في النذر واليمين والعهد ، فإنّ أوامرها لا تتعلّق إلّابعنوان الوفاء بها ، فلا يمكن أن ينحلّ قوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
إلى صلّ وصم وهكذا ، ولا يكون في قوّة ذلك إلّاعلى تأوّل ومسامحة وهو لا يصحّح العبادية ، فلا وجه محصّل لتصحيحها بالأمر الإجاري .
أنّ الإشكال في المقام ليس في منافاة عقد الإجارة أو الأمر الإجاري للإخلاص ، بل الإشكال في منافاة العمل المأتيّ به بإزاء الأجرة للإخلاص ، ومع ذلك كيف يمكن له تسليم مورد الإجارة وإيجاده ؟ فلا يمكن معه تصحيح الإجارة ، فلا تصل النوبة إلى الأمر الإجاري حتّى يبحث في إمكان التقرّب به .
فمع الغضّ عن رفع تلك الغائلة بالداعي على الداعي أو نحوه لا يمكن تصحيحها .
وليس الإشكال في المقام نظير الإشكال في التعبّدي والتوصّلي ؛ أيليس الإشكال في أنّ المكلّف عاجز عن العمل من قبل فقد الأمر حتّى يقال : إنّ القدرة معتبرة وقت العمل والأمر محقِّقها .
بل الإشكال في أنّ التنافي الواقعي الحاصل بين الإخلاص وأخذ الأجر في مقابل العمل يوجب بطلان الإجارة ، وهذا العجز الآتي من قبل التنافي الواقعي