وإن شئت قلت : إنّ صحّتها موقوفة على قدرة المؤجر إيجاد العمل المورد للإجارة ، وهو غير ممكن ؛ للتلازم بين أخذ الأجر وبطلان العمل العبادي ، فلا بدّ من دفع هذه الغائلة ، ومع عدم دفعها لا يمكن تعلّق أمر
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
حتّى يقال : إنّه يؤكّده .
وقد تصدّى المحقّقون لدفعها بالداعي على الداعي تارةً ويأتي الكلام فيه ، وبالأمر الإجاري أخرى .
وقد فصّله السيّد الطباطبائي في تعليقته بما ملخّصه : « إنّه مع الغمض عن الوجه السابق يمكن أن يقال : إنّه إذا لم يكن قصد الامتثال بالنسبة إلى الأمر الأوّلي المتعلّق بالعبادة ؛ لأنّ المفروض أنّ غرضه أخذ الأجرة ، فبعد إيقاع عقد الإجارة يمكن أن يكون داعيه امتثال الأمر الإجاري ، ولا يضرّ توصّليته ؛ لأنّ الأمر التوصّلي والتعبّدي لا يفترقان إلّافي المتعلّق ، فمع عبادية المتعلّق يكون الأمر تعبّدياً كما في المقام .
ودعوى أنّ المعتبر قصد الأمر الصلاتي مدفوعة أوّلًا بالمنع ، غاية الأمر يعتبر فيه كون الداعي هو اللَّه من أيّ وجه كان ، وثانياً أنّ أمر
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
في قوّة قوله : صلّوا وصوموا . . . فالأمر الإجاري عين الأمر الصلاتي » « 1 » .
وقال في ذيل تصحيح العبادات الاستئجارية عن الغير بعد تكرار الوجهين المتقدّمين :
« إن قلت : إنّ ذلك مستلزم للدور ، فإنّ الوجوب من حيث الإجارة موقوف
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 133 - 134 .