وما كان هذا شأنه لا يمكن أن يكون مؤكِّداً ؛ لأنّ موطن تعلّق الأوامر موطن اختلاف الموضوعات والمتعلّقات ، وموطن اتّحادها وهو الخارج لا يكون موطن تعلّقها .
فما يقال : إنّ الأمر الإجاري بمنزلة صلّ وصم وغير ذلك « 1 » ، غير تامّ وخلط بين موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها ، وبين مصاديقها غير المأمور بها .
وبهذا ظهر الجواب عن الاحتمال الثاني ؛ فإنّ مبناه أيضاً زعم تعلّق الأمر الإجاري بنفس الموضوعات العبادية ، ومع اختلاف المتعلّقات والموضوعات كما عرفت لا معنى لقصد التقرّب بأمر متعلّق بموضوع أجنبيّ عن الآخر لتصحيح ذلك الأجنبيّ ، وهو واضح .
بل يظهر النظر بما تقدّم في الوجه الثالث أيضاً . فإنّ تعدّد الأوامر على موضوعات مختلفة لا يوجب تأكّد الإخلاص في أحد الموضوعات ، بل على الفرض يوجب تعدّده حسب تعدّدها .
هذا كلّه مع ورود إشكال أساسي على جميع الوجوه ، وهو أنّ الإشكال في المقام إنّما هو دعوى المنافاة بين قصد التقرّب وأخذ الأجر للعمل ، فلا يمكن للمؤجر الإتيان بالعمل المستأجر فيه ، ومع عدمه لا تصحّ الإجارة ، فلا أمر إجاري حينئذٍ حتّى يصحّح العبادية أو يؤكّد الإخلاص .
وبعبارة أخرى : إنّ تأكيد الأمر الإجاري الإخلاص موقوف على وجوده ، وهو موقوف على صحّة الإجارة ، فلا يمكن تصحيحها بما ذكر .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 134 .