التنبيه الثالث الإشكال على ما ذكره الشيخ في معنى الإكراه
قال الشيخ الأنصاري في « كتاب البيع » : « إنّ حقيقة الإكراه لغةً وعرفاً حمل الغير على ما يكرهه ، ويعتبر في وقوع الفعل من ذلك الحمل اقترانه بوعيد منه مظنون الترتّب على ترك ذلك الفعل مضرّ بحال الفاعل أو متعلّقه نفساً أو عرضاً أو مالًا » « 1 » .
وقال في المقام : « إنّ الإكراه يتحقّق بالتوعّد بالضرر على ترك المكره عليه ضرراً متعلّقاً بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله ، ممّن يكون ضرره راجعاً إلى تضرّره وتأ لّمه » « 2 » ، انتهى .
أقول : إنّ ما ورد في الأخبار عنوانان : أحدهما : ما اكرهوا عليه ، وثانيهما :
ما استكرهوا عليه . ولا شبهة في رجوعهما إلى معنىً واحد ، كما أنّ الاستكراه أو الإكراه الوارد في بعض الأخبار راجعان إلى ذلك أيضاً ، فلا بدّ من النظر في معنى قوله : « رُفع ما اكرهوا عليه » « 3 » عرفاً ولغةً . والظاهر أنّهما متطابقان على أنّ معنى أكرهه عليه حمله على ذلك قهراً وكُرهاً ؛ بمعنى أنّ متعلّق القهر والكره الحمل ، فيكون معنى أكرهه على ذلك كقوله أجبره عليه وألزمه عليه ؛
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 311 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 90 .
( 3 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .