وعنه عن أمير المؤمنين عليه السلام : « التقيّة من أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين » « 1 » إلى غير ذلك .
فإنّ الظاهر أنّ جعل ترك التقيّة من الموبقات وقريناً لجحد النبوّة والإمامة ليس لمحض حفظ مال مؤمن أو عرضه مثلًا ، بل لمّا كان تركها في تلك الأزمنة موجباً لفساد في الدين أو المذهب صار بتلك المنزلة ، وإلّا فمن الواضح أنّ الموجِب بتركها لنهب مال مؤمن لا يكون مرتكباً لموبقة قرينة لجحدهما ، وكذا الحال ظاهراً في مداراة الأنبياء لأعداء دين اللَّه وتقيّتهم لأجل إخوانهم ، فإنّ الموجب لفضيلتهم ليس نفس المداراة والتقيّة ، بل لمّا كانت دعوتهم وإشاعة دينهم بين الناس موقوفة بمداراة أعداء اللَّه وحفظ المؤمنين ، صارا بتلك المنزلة .
هذا مع الغضّ عن ضعف السند وعدم الإطلاق .
وممّا ذكرناه يظهر عدم صحّة التشبّث لإثبات المدّعى ؛ أيجواز ارتكاب المحرّمات ، بالروايات الكثيرة المتقدّمة الدالّة على جواز التولّي من قبل الجائر لصلاح حال الشيعة « 2 » .
لما عرفت « 3 » من أنّ الظاهر من مجموعها أو المتيقّن منها بعد ضعف أسنادها جواز التولّي فيما إذا كان صلاح المذهب ، ولولا التولّي لخيف تشتّت الشيعة
هامش
( 1 ) - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 320 / 163 ؛ وسائل الشيعة 16 : 222 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 28 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 218 - 221 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 221 .