أي حمله عليه قهراً وجبراً وإلزاماً وكرهاً .
وأمّا بناءً على ما ذكره الشيخ لا يكون الكره والقهر في الحمل على الفعل ، بل إذا كان الفعل مكروهاً له وهو يكرهه صدق الإكراه عليه ولو كان الحمل عليه بلا قهر وجبر بل يكون حمله عليه بالاستدعاء أو إعطاء المال عليه ؛ ضرورة صدق حمله على ما يكرهه . فإذا أمره من لا ينبغي مخالفته بأمر كرهه فأتاه صدق عليه أنّه حمله على ما يكرهه .
وتوهّم أنّ الحمل بمعنى الإلزام والقهر باطل ؛ ضرورة أنّه أعمّ منه ؛ إذ يصدق قوله : « حملني صديقي أو أخي على ذلك المكروه » بلا شائبة تأوّل .
وبالجملة : ليس في قوله : « أكرهه على ذلك » إلّامادّة واحدة هي الكُره ، فهي إمّا متعلّقة بالهيئة وما يستفاد منها ، فيكون المعنى حمله عليه كرهاً ؛ أيقهراً ، فيكون نظير أجبره وألزمه ، أو راجعة إلى المتعلّق ، فيكون المعنى حمله على ما يكرهه ، فيكون الحمل مطلقاً غير مقيّد بالإلزام والقهر والكره . وتوهّم اعتبار الكره في كليهما كما ترى لا وجه له .
ومع الدوران بينهما لا شبهة في أنّ الأوّل موافق للعرف ، فلا يقال لمطلق الحمل والتحميل على ما يكرهه أنّه أكرهه عليه ، وموافق لقاعدة الاشتقاق ، كما يظهر بالنظر في الأمثال والنظائر ، ولكلمات اللغويين :
ففي « منتهى الإرب » في معنى الاستكراه : « وبه ناخواست وستم بر كارى داشتن ، ومنه الحديث : " رفع عن امّتي الخطاء وما استكرهوا عليه " » « 1 » .
هامش
( 1 ) - منتهى الإرب 4 : 1094 .