التنبيه الثاني حكم سائر أقسام التقيّة
إنّ ما ذكرناه إنّما هو في الإكراه والتقيّة الإكراهية ، ولا بأس بالإشارة إلى حكم سائر أقسامها : من التقيّة المداراتية المشروعة لمراعاة حسن العشرة معهم ، والتقيّة الخوفية المشروعة لحفظ شأن من شؤون الشيعة ، سواء كان من المتّقي أو غيره من إخوانه المؤمنين ، والتقيّة الكتمانية ، في مقابل الإذاعة والإفشاء ، الواجبة لكتمان سرّهم ، كما وردت في كلّ منها أخبار عديدة .
فهل يجوز جميع أقسام التقيّة لما دون الدم ، فيجوز الإضرار بالغير مالًا وعرضاً لقسم من الأقسام المتقدّمة أم لا ؟
ربّما يقال : إنّ مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم ، وموثّقة أبي حمزة « 1 » العموم ؛ لأنّ الظاهر منهما أنّ التقيّة فيما عدا الدم مشروعة كائناً ما كان ، وكانت التقيّة ما كانت ، وهو مقتضى عموم مرسلة الصدوق : « والتقيّة في كلّ شيء حتّى يبلغ الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة » « 2 » .
ويمكن المناقشة فيه : بأنّ الروايتين الأوليين إنّما سيقتا لإفادة عدم التقيّة في الدم ، وأ نّه إذا بلغت الدم فلا تقيّة ، ولا شبهة في إطلاقهما من هذه الجهة وفي هذا الحكم ؛ أيحرمة التقيّة في الدم ، فيستفاد منهما السلب الكلّي في الدم .
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 235 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 236 .