نعم ، لو كان المتوعّد على قتله من يجب حفظه على أيّ تقدير كالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والوصيّ عليه السلام يجب قتل غيره لحفظه .
هذا مع قطع النظر عن دليل الحرج ، وإلّا فلا تصل النوبة إلى حكم العقل ، فإنّه على فرض كون المرفوع في الدم حكم التقيّة وسكوت الرواية عن حكم بلوغ الدم ، يكون مقتضى دليل نفي الحرج جواز ارتكاب الدم ؛ لما مرّ من أنّ الشرّ والضرر المتوجّه إلى الغير يكون وجوب دفعه بتحمّل الضرر على النفس حرجياً .
وإن شئت قلت : إيجاب حفظ نفس الغير أو حرمة قتله بإيقاع الضرر على نفسه حرجي ، سيّما إذا كان الضرر المتوعّد عليه من النفوس أو الأعراض المتعلّقة به ، فمع قيام الدليل الشرعي لا مجال لحكم العقل وترجيحه .
ولو قلنا بأنّ المستفاد من دليل نفي التقيّة في الدماء الحرمة ، فإن قلنا بأ نّه شامل لجميع أنحاء التقيّة في عرض واحد وكان مفاده تحريمها مطلقاً في الدم ، تكون النسبة بينه وبين دليل نفي جعل الحرج العموم من وجه ؛ لأنّ عدم التقيّة في الدم أعمّ من أن يلزم الحرج في تركه . وعليه يكون دليل نفي الحرج حاكماً عليه كحكومته على سائر الأدلّة . وكون دليل التقيّة من الأحكام الثانوية لا ينافي الحكومة المتقوّمة بلسان الدليل مع أنّ قوله : « فلا تقيّة » حكم أوّلي متعلّق بعنوانها .
وإن قلنا بأنّ روايات نفي التقيّة بلحاظ قوله : « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم » ناظرة إلى قضيّة عمّار ، كما أشرنا إليه « 1 » ، تكون واردة مورد الإكراه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 236 .