إرادة المكرِه - بالكسر - توجّهت إلى الإضرار بالغير أوّلًا ، ثمّ أراد تحصيله بوسيلة المكرَه إرادةً غيرية مقدّمية ، فالمكرَه لو تحمّل الضرر اللازم للتخلّف عن أمره فإنّما تحمّله لصرف الضرر عن غيره ، وهو حرجي نفاه الشارع منّةً على العباد . وكون الفاعل شاعراً لا يدفع ما هو مناط في المقام .
ولعمري إنّ ما أفاده شيخنا الأنصاري في غاية السداد « 1 » ، وما قال بعضهم إشكالًا عليه - وقد أشرنا إلى عمدته وجوابها - غير سديد ، فراجع تعليقة الفاضل الإيرواني على المكاسب « 2 » .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه شمول أدلّة الإكراه لمطلق المحرّمات سواء كانت متعلّقة لحقّ الناس أم لا .
مستثنيات إطلاق أدلّة الإكراه
ثمّ إنّ هاهنا موارد يمكن القول باستثنائها من تلك الكلّية قد ذكرناها في « رسالة التقيّة » « 3 » ، ونذكر بعضها هاهنا :
استثناء ما يؤدّي إلى الفساد في الدين
منها : بعض المحرّمات التي في ارتكاز المتشرّعة من العظائم والمهمّات جدّاً ، كمحو كتاب اللَّه الكريم - والعياذ باللَّه - بجميع نسخه ، وتأويله بما يخالف الدين
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 86 - 89 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 262 - 266 .
( 3 ) - الرسالات الفقهية والأصولية ، الإمام الخميني قدس سره : 10 .