شمول دليل الإكراه لحقّ الناس كما تقدّم الكلام فيه .
ولولا بعض الجهات لقلنا بأنّ مقتضى وحدة السياق التعميم في دليل رفع الاضطرار ، لكنّ العرف والعقلاء يفرّقون بين الإكراه على مال الغير وعرضه ، وبين الإكراه على ماله وعرضه وأراد دفعه بمال الغير أو عرضه ؛ فإنّ الإقدام على الأوّل ليس قبيحاً وليس من قبيل إيقاع الضرر المتوجّه إليه على غيره ، بخلاف الثاني ، ومقتضى الامتنان التجويز في الأوّل دون الثاني .
وما ذكر من جهات وخصوصيات موجبةٌ للتفرقة بين الفقرتين ، وكأ نّها صارت موجبة لفتوى الفقهاء أو معظمهم على جواز التقيّة في كلّ شيء إلّاالدم ، وعدم جواز دفع الضرر المتوجّه إليه إلى غيره « 1 » .
هذا كلّه مضافاً إلى دليل الحرج ؛ لأنّ إيجاب تحمّل الضرر لدفع الضرر المتوجّه إلى الغير حرجي ، بخلاف عدم تجويز دفع الضرر المتوجّه إليه بإيقاعه على غيره .
وما قيل : إنّ ذلك في غير الفاعل الشاعر ، وأمّا هو فمباشرته جزء أخير من العلّة التامّة الموقعة للغير في الضرر ، وتجويز هذه المباشرة تجويز للإضرار بالغير دفعاً للضرر المتوعّد به عن نفسه وهو قبيح مخالف للامتنان « 2 » .
مدفوع : بما مرّ . وكون مباشرة الفاعل جزءاً أخيراً لوقوع الضرر ، لا يوجب عدم كون الضرر متوجّهاً إلى الغير ابتداءً ولو باستعمال الفاعل الشاعر كُرهاً ، فإنّ
هامش
( 1 ) - راجع رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 122 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 266 .